زكية الدريوش في انزكان آيت ملول..الوعود الوردية في ظل الواقع المزري للصيد البحري

منذ ساعتين

زكية الدريوش في انزكان آيت ملول..الوعود الوردية في ظل الواقع المزري للصيد البحري

زكرياء الروضي

متابعة- في الوقت الذي تتردد فيه الوعود الانتخابية والسياسية بالرفاه والعيش الكريم داخل الفضاءات العمالية، وفي أوساط النساء العاملات في معامل التصبير والتثمين، يقف المواطن المغربي أمام مفارقة صارخة تُجسّد الفجوة بين ما يُقال على المنصات وما يُعاش في الواقع اليومي.

أطلّت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، في لقاء خطابي بمناسبة الحملة الانتخابية،بإنزكان آيت ملول، بوعود معسولة تحرص على رسم صورة زاهية لقطاع يعيش في أزمة هيكلية بشهادة الأرقام والمؤشرات الميدانية.

إن أول اختبار لمصداقية أي حصيلة قطاعية هو ملامسة آثارها على المائدة اليومية للمواطن بسيط الدخل. وفي عهد التدبير الحالي لقطاع الصيد البحري، شهدت أسواق السمك بالمغرب ارتفاعا غير مسبوق في أسعار الأسماك الشعبية، وعلى رأسها السردين الذي وصل في عدة مناسبات وأسواق إلى أرقام قياسية ناهزت ثلاثين وأربعين درهما للكيلوغرام الواحد.

هذا الارتفاع لم يعد مجرد تقلب ظرفي مرتبط بالعوامل المناخية، بل أصبح مؤشرا على اختلالات عميقة في سلاسل التوزيع، وسيطرة المضاربين والوسطاء، وغياب آليات الحكامة والرقابة الصارمة على الأسواق الوطنية، مما حرم فئات واسعة من أبناء الشعب المغربي من مادة غذائية كانت تُشكل الملاذ الأساسي للأسر ذوي الدخل المحدود.

ولا تتوقف التناقضات عند حدود الأسعار في الأسواق، بل تمتد إلى طريقة إدارة القطاع والمشاريع التابعة له، حيث تُثار شكوك وتساؤلات متكررة حول نجاعة إدارة الصفقات والمشاريع بالقطاع ومدى شفافية المساطر المتبعة في إعادة هيكلة الموانئ وتفويض الصفقات وتوزيع رخص استغلال الموارد المائية واللوجستية.

كما يرافق ذلك تراجع عدد كبير من مناطق بالمخزون السمكي في العديد من المصايد الوطنية نتيجة استمرار ممارسات الصيد الجائر وضغط الاستغلال المكثف، مقابل استمرار تمركز الفوائد والامتيازات لدى كبار المستثمرين والفاعلين، في وقت يتواصل فيه التفاوت الصارخ بين هؤلاء وبين صغار المهنيين والبحارة والعاملات اللواتي يواجهن ظروف عمل قاسية في أسفل سلسلة القيمة المضافة.

وتزداد هذه المفارقة عمقاً حين تُوجّه الوعود لنساء يعملن في ظروف هشة داخل معامل تصبير الأسماك، إذ إن تقديم وعود الرفاه والعيش الكريم لعاملات يواجهن القلق الوظيفي وتدني الأجور والعمل المنهك لساعات طوال، يتناقض كلياً مع واقع الحال الذي لم يشهد تحسناً ملموساً يوازي الأرباح التي تحققها القطاعات المصدرة.

إن التوظيف السياسي لهذه الفئات العمالية الهشة ومحاولة رسم أوهام وردية في مواسم التعبئة الانتخابية، دون تقديم إجراءات ملموسة تُحسّن من أفقوهن المهني وتضمن حمايتهن الاجتماعية الحقيقية، يُرسّخ انطباعاً لدى الرأي العام بأن حصيلة التدبير الإداري تُغطى بالشعارات الفضفاضة بعيداً عن الاستجابة الحقيقية لتطلعات المواطنين.

وبين لغة الأرقام في أسواق السمك ولغة الوعود في التجمعات الخطابية، يظل الواقع هو الفاصل والمحك الحقيقي؛ إذ إن إصلاح قطاع الصيد البحري لا يتطلب استعراض الوعود، بل يتطلب حكامة شجاعة تُنهي سيطرة الريع والمضاربة، وتُعيد للأسماك المغربية حضورها في موائد المواطنين بأسعار عادلة، وتضمن للعاملين والعاملات حقوقهم الكاملة بعيداً عن الاستغلال السياسي والمزايدات الظرفية.

...

الخبر كامل

اكتشف كل المزايا على التطبيق

✅ سريع

✅ سهل الاستخدام

✅ مجاني

إبدا الان
اقتراحات قد تعجبك من إعلام تيفي ⬇️
news-stack-on-news-image

لماذا التصفح على التطبيق احسن

أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة