“أورنج” تحذر من مخاطر الأمن السيبراني على الأنظمة الرقمية وتؤكد ضرورة اختبار خطط الطوارئ
منذ ساعتين
أكدت نهاد مشكور، مديرة وحدة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بشركة “أورنج المغرب”، أن مواجهة مخاطر الأمن السيبراني على الأنظمة الرقمية تقتضي الاستعداد المسبق للحوادث، ووضع خطط طوارئ فعالة واختبار النسخ الاحتياطية بشكل منتظم، لضمان استمرارية الخدمات وسلامة البيانات في حال وقوع هجمات أو أعطال تقنية.
وأوضحت مشكور، في مداخلة لها خلال القمة الإفريقية للأمن السيبراني، المنعقدة يومه الاثنين بالرباط، أن وجود نسخ احتياطية للبيانات لا يكفي وحده لضمان استعادة الخدمات، بل يتعين التأكد من فعاليتها وقدرتها على تعويض الأنظمة الأساسية عند توقفها، مع التحقق من سلامة البيانات المسترجعة وعدم تعرضها للاختراق أو التلف، تفاديا لتفاقم الأضرار الناجمة عن الهجمات السيبرانية.
وشددت المسؤولة على ضرورة تحديد المسؤوليات بوضوح بين الزبون ومزود الخدمات، من خلال عقود دقيقة تحدد التزامات كل طرف في ما يتعلق بأمن البنية التحتية وحماية البيانات والامتثال للمتطلبات التنظيمية، مؤكدة أن التدخل عند وقوع أي حادث أمني ينبغي أن يتم وفق مسؤوليات محددة مسبقا.
خطط احتياطية لضمان استمرارية الخدمات
وأبرزت مشكور أن ضمان استمرارية الخدمات في حالة وقوع أعطال أو هجمات سيبرانية يستلزم وضع خطة احتياطية تتناسب مع طبيعة كل تطبيق ودرجة أهميته وحساسية البيانات التي يتعامل معها، مشيرة إلى أن “أورنج المغرب” تعتمد نسخا احتياطية لجميع بياناتها الحيوية بهدف ضمان استمرار الخدمات عند وقوع أي خلل.
وأكدت أن وجود نسخ احتياطية لا يكفي وحده، بل يتعين إخضاعها لاختبارات للتأكد من فعاليتها وقدرتها على الحلول محل الخدمة الأساسية عند توقفها، محذرة من أن استعادة البيانات بعد هجوم سيبراني تستوجب التأكد من سلامتها وعدم تعرضها للتلف أو الاختراق، لأن استرجاع بيانات غير سليمة قد يؤدي إلى تفاقم آثار الحادث.
وأضافت أن تعدد الأطراف المتدخلة في مشاريع الحوسبة السحابية يفرض اعتماد آليات فعالة للتنسيق والتعاون بينها، إلى جانب وضع إجراءات واضحة للتعامل مع الحوادث الأمنية، بما يضمن سرعة الاستجابة وتوزيع المسؤوليات بصورة دقيقة.
وشددت المسؤولة على أهمية التواصل مع الزبناء عند حدوث أي عطل أو انقطاع للخدمة، من خلال إطلاعهم على طبيعة المشكلة والمدة المتوقعة لمعالجتها، فضلا عن التدابير المعتمدة للحد من آثارها، معتبرة أن الثقة في التحول الرقمي تقوم على الاستعداد للمخاطر، والقدرة على استعادة الخدمات، وإبقاء الزبناء على اطلاع مستمر بالمستجدات.
الانتقال الآمن إلى الحوسبة السحابية
وفي ما يتعلق بالانتقال إلى الحوسبة السحابية، أوضحت مشكور أن تحديد التطبيقات والأنظمة القابلة للنقل إلى هذه البيئة ينطلق من تقييم القيمة المضافة التي يمكن أن يوفرها هذا التحول للنشاط الأساسي للشركة، مشيرة إلى أن “أورنج المغرب”، بصفتها فاعلا في قطاع الاتصالات وشريكا في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تعتمد هذه المقاربة لتحديد أعباء العمل التي يمكن نقلها إلى السحابة، وكذا لمواكبة زبنائها في مسار التحول نحو هذه التكنولوجيا.
وأضافت أن المقاربة المعتمدة تقوم على تقييم ثلاثة جوانب رئيسية، أولها القيمة المضافة التي يمكن أن توفرها الحوسبة السحابية، من خلال تحديد مدى مساهمتها في إطلاق خدمات جديدة أو تحسين مستوى توافر الخدمات، مع طرح الأسئلة نفسها عند مواكبة الزبناء في مشاريعهم المتعلقة بالانتقال إلى السحابة.
ويتعلق الجانب الثاني بمدى حساسية البيانات وطبيعة التطبيقات المراد نقلها، إذ يتعين تحديد مستوى أهمية كل تطبيق، وتقييم العواقب المحتملة لتوقفه عن العمل، فضلا عن معرفة درجة حساسية البيانات التي ستتم استضافتها في البيئة السحابية.
أما الجانب الثالث، فيرتبط بالتحكم في البيانات، من خلال تحديد الجهات التي ينبغي أن تتمكن من الوصول إليها، والمكان الذي يمكن تخزينها فيه، وما إذا كان من الممكن استضافتها محليا أو خارج البلاد، إلى جانب تقييم المخاطر المرتبطة بالحاجة إلى الانتقال من مزود واحد للخدمات السحابية إلى مزود آخر.
وأبرزت مشكور أن الإجابة عن هذه الأسئلة تساعد في تحديد البنية المستهدفة والحلول المناسبة لبناء استراتيجية الانتقال إلى الحوسبة السحابية، سواء تعلق الأمر بالسحابة الخاصة أو المحلية أو العامة أو الهجينة، موضحة أن السحابة العامة تناسب، على وجه الخصوص، التطبيقات التي تتطلب قدرات استيعابية أكبر مقارنة بالحلول المحلية التي تتيح مستوى أعلى من التحكم في مكان استضافة البيانات.
وفي ما يتعلق بالامتثال القانوني والتنظيمي، أكدت المسؤولة أن احترام القواعد القانونية ينبغي أن يكون حاضرا منذ المراحل الأولى للمشاريع المرتبطة بالانتقال إلى الحوسبة السحابية، مشيرة إلى أن الشركة تأخذ بعين الاعتبار مختلف التشريعات والأطر التنظيمية المحلية، بدءا من القانون رقم 09-08، مرورا بإطار اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وصولا إلى الأطر التي تضعها المديرية العامة لأمن نظم المعلومات بشأن أمن الحوسبة السحابية وتأهيل مقدمي خدماتها.
وأوضحت أن الشركة تحرص على إشراك الفرق القانونية وفرق الأمن والفرق التشغيلية في مراعاة هذه القواعد، بما يضمن توافق استراتيجية الانتقال إلى الحوسبة السحابية مع المتطلبات القانونية والتنظيمية المعمول بها.
كما نبهت مشكور إلى أهمية تفادي الارتهان لمزود واحد للخدمات السحابية، معتبرة أن وضع خطة واضحة للخروج والانتقال إلى مزود آخر ينبغي أن يسبق الشروع في عملية الترحيل إلى السحابة.
وأوضحت أن ذلك يستلزم امتلاك رؤية واضحة بشأن كيفية تنفيذ عملية الانتقال، والمدة الزمنية التي ستستغرقها، والتكلفة المرتبطة بها، بما يسمح بتسريع وتيرة الأعمال مع الحفاظ على التحكم في البيانات وضمان مرونتها وقدرتها على الصمود في مواجهة الأعطاب والمخاطر المحتملة.
وفي معرض حديثها عن كيفية الانتقال من الاعتماد على شهادات اعتماد مزودي الخدمات إلى التحقق المستمر من مستوى أمنهم، من خلال المراقبة والتدقيق والحقوق التعاقدية، شددت مشكور على ضرورة تحديد المسؤوليات بشكل واضح في العقود المبرمة بين الزبون ومزود الخدمة، مؤكدة أن كل طرف ينبغي أن يكون على دراية دقيقة بالالتزامات الملقاة على عاتقه.
وأوضحت أن مزود الخدمة يتحمل مسؤولية البنية التحتية، في حين يتحمل الزبون مسؤولية بياناته والامتثال للقواعد التنظيمية المرتبطة بها، مشيرة إلى أن التعامل مع الحوادث الأمنية يقتضي أن يتولى كل طرف المسؤولية الخاصة به وفق ما تم الاتفاق عليه.
وخلصت المسؤولة بشركة “أورنج المغرب” إلى أن ضمان الثقة في التحول الرقمي يستلزم الجمع بين تأمين البيانات، والاستعداد المسبق للمخاطر، واختبار خطط الطوارئ، والقدرة على استعادة الخدمات، والتواصل المستمر مع الزبناء، بما يعزز قدرة الأنظمة الرقمية على الصمود أمام الحوادث والهجمات السيبرانية.
...لماذا التصفح على التطبيق احسن
أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة

