هل يعد تسليم السلط قبل التصويت على البرنامج الحكومي خرقا دستوريا؟

منذ ساعتين

هل يعد تسليم السلط قبل التصويت على البرنامج الحكومي خرقا دستوريا؟

بعد الإعلان الرسمي عن أعضاء الحكومة التي تترأسها فاطمة الزهراء المنصوري، لا سيما مع شروع الوزراء الجدد في تسلّم السلط من الوزراء السابقين، برز نقاش بشأن التفسير السليم للفصول المنظمة لتنصيب الحكومة، خصوصا الفصل 88، الذي يشترط حصول الحكومة على ثقة مجلس النواب لاعتبارها منصّبة، والمقتضيات المرتبطة بالتعيين الملكي وفق الفصل 47 ودورها في إضفاء الشرعية الدستورية.

ويضع هذا التجاذب مسألة تسلّم السلط قبل التصويت على البرنامج الحكومي في صدارة التساؤلات القانونية، فهل تُعد هذه الإجراءات الإدارية خرقا صريحا للمقتضيات الدستورية؟

في هذا السياق، يرى عبد العالي بنلياس، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، أنه لا يمكن قراءة الفصل 88 من الدستور بمعزل عن باقي المقتضيات الدستورية، لا سيما الفصل 47، الذي يُخوّل الملك صلاحية تعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدّر نتائج الانتخابات التشريعية، وتعيين أعضاء الحكومة باقتراح منه. ومن خلال هذا التعيين الملكي، تكتسب الحكومة شرعيتها الدستورية، ليشرع رئيسها وأعضاؤها في التنسيق مع رئيس مجلس النواب قصد تحديد موعد تقديم البرنامج الحكومي أمام البرلمان.

وأضاف أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، في تصريحه لصحيفة “صوت المغرب”، أن البرنامج الحكومي يشكّل موضوع نقاش مستفيض أمام غرفتي البرلمان، يليه تصويت أعضاء مجلس النواب لصالح البرنامج بالأغلبية المطلقة، مبرزا أنه بهذا التصويت البرلماني، تكتسب الحكومة شرعيتها السياسية والبرلمانية، وتُعتبر رسميا، وفق صريح الفقرة الأخيرة من الفصل 88، منصّبة وحائزة على ثقة مجلس النواب لمباشرة مهامها.

التنصيب المزدوجوضمن هذه المقتضيات، يشير عبد العالي بنلياس إلى ضرورة فهم الوجود الدستوري والسياسي للحكومة؛ فرئيس الدولة يمنحها الشرعية التأسيسية، ومن خلال الممارسات الدستورية المتعاقبة، تُعتبر الحكومة منصّبة من طرف الملك، وتملك، نتيجة لذلك، الحق في تسلّم مختلف القطاعات الحكومية من حكومة تصريف الأعمال.

غير أن هذه الحكومة، يوضح المتحدث، تحتاج في الوقت نفسه إلى الحصول على ثقة مجلس النواب، نظرا إلى أن النظام الدستوري المغربي يزاوج بين خصائص النظام الرئاسي، الذي يمنح صلاحيات تنفيذية للملك، وخصائص النظام البرلماني، الذي يجعل الحكومة مسؤولة أمام مجلس النواب. ومن ثم، أصبح التنصيب الحكومي، وفق هذا التفسير، تنصيبا مزدوجا من طرف الملك ومجلس النواب معا. وإلى جانب ذلك، شدد عبد العالي بنلياس على أن تفاعل الزمن الدستوري والزمن السياسي يفرض مثل هذه الممارسات الدستورية، التي لا تُعد، في نظره، خرقا للدستور.

وتأكيدا لذلك، تنص المادة 38 من القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها على أن الحكومة الجديدة، التي عيّنها الملك ولم ينصبها مجلس النواب بعد، تُكلّف بمهام إعداد البرنامج الحكومي، وإصدار قرارات تفويض الاختصاص أو الإمضاء لضمان استمرار المرافق العمومية، إلى جانب اتخاذ القرارات اللازمة لتصريف الأمور الجارية. وبناء على ذلك، لا يشكّل تسلّم السلط، في نظر المتحدث، خرقا دستوريا من جانب الحكومة التي عيّنها الملك.

...

الخبر كامل

اكتشف كل المزايا على التطبيق

✅ سريع

✅ سهل الاستخدام

✅ مجاني

إبدا الان
اقتراحات قد تعجبك من صوت المغرب ⬇️
news-stack-on-news-image

لماذا التصفح على التطبيق احسن

أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة