أقصبي: الفلاحة التصديرية تجاهلت الأمن الغذائي وينبغي التحول لسياسة فلاحية تلبي الحاجيات الوطنية
منذ 12 ساعة
قال نجيب أقصبي المحلل الاقتصادي إن السياسة الفلاحية التي اعتمدها المغرب منذ عقود تجاهلت الأمن الغذائي، معتبرا أنه حان الوقت لإحداث تغيير جذري، بالتحول إلى إنتاج ما يحتاجه المستهلك المغربي، من أجل توفير السيادة الغذائية، مع مراعاة حماية الموارد المائية.
وتوقف أقصبي خلال ندوة للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، مساء يوم الاثنين، على تسمية وزارة الفلاحة الجديدة التي انضافت إليها السيادة الغذائية، معتبرا أن هذا الأمر جيد، لكن المهم ليس الاسم ولكن المضمون، ومدى التركيز على الحاجيات الداخلية في السياسة الفلاحية التي تحتاج إلى إعادة نظر جذرية، لتجاوز اختيارات قائمة منذ 50 سنة.
وتوقف أقصبي على أن السياسة الفلاحية بالمغرب انطلقت منذ الستينيات ومرت بثلاث مراحل، أولها سياسة إنشاء السدود وبناء النموذج التصديري، ثم مرحلة التقويم الهيكلي ونتائجه، ثم مرحلة المغرب الأخضر والجيل الأخضر.
وأوضح أن المرحلة الأولى عرفت توفير السدود وتجهيز الأراضي الفلاحية من طرف الدولة، مع تحكمها في طبيعة المواد المنتجة، والعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض المنتجات، لكن مع مرحلة التقويم الهيكلي وتدخل المؤسسات الدولية، وقعت سياسة تحريرية، وتراجع ضبط الدولة للإنتاج في المناطق المسقية، وأعطيت الحرية للفلاحين مع تشجيع التصدير رغم أن الاستثمار في الأراضي تم من المال العام.
وبذلك، تحول عدد من الفلاحين من زراعة منتجات تلبي الحاجيات داخلية إلى إنتاج المواد التصديرية، فكانت بداية إنتاج الخضر ثم الحوامض والبطيخ والأفوكا، والأخطر باستغلال ليس فقط مياه السدود، بل المياه الجوفية، وقد تم التوقيع على اتفاقيات للتبادل الحر لفتح الأسواق الخارجية في وجه المصدرين.
وفي 2008، يضيف أقصبي، جاء مخطط المغرب الأخضر الذي كان شغله هو الإنتاج دون رؤية تراعي التوازن بين الإنتاج والاستهلاك، والذي لم يطرح مسألة الأمن الغذائي، وتمت تعبئة إمكانيات هائلة، استفاد منها المصدرون وليس صغار الفلاحين.
واعتبر المتحدث أن تحقيق السيادة الغذائية يتطلب أولا الإقرار بأن النموذج المتبع حقق نتائج عكسية على هذا المستوى، فوضع المغرب اليوم في إنتاج الحبوب واللحوم –مثلا- أسوأ مما كان عليه قبل 40 سنة، وهو ما يتطلب العودة للعقل، وإنتاج حاجيات السكان أولا.
ونبه أقصبي إلى أن الأمن الغذائي له كلفة ولكن ليس له ثمن، فليس من السهل التحول من نموذج قائم منذ عقود، بل لا بد من كلفة، لكنها ضرورية للسيادة الغذائية.
وشدد على أن السيادة الغذائية ليست هي التخزين، كما ربط ذلك التصريح الحكومي، بل هي إنتاج يلبي الحاجة، ويراعي مسألة الموارد الطبيعية، خاصة المياه، منبها إلى أن السياسة المتبعة ارتكبت جرائم في الحق الموارد الطبيعية.
ولفت إلى أهمية الموازنة بين سياسة فلاحية وسياسة قروية، من خلال توفير شروط العيش الكريم وحياة مقبولة في القرى، وإعادة الاعتبار للفلاحة المعيشية بعد عقود من الاهتمام بالضيعات الكبيرة.
وأقر أقصبي بصعوبة إقرار سياسة فلاحية وطنية في ظل المديونية، إذ إن منطق السيادة الغذائية يتعارض مع مراجع المنظمات الدائنة التي لن تسهل المأمورية، لكنه أكد وجود هامش للتحرك إذا توفرت إرادة سياسية قوية من أعلى مستوى في هرم الدولة، ويمكن نزع بعض الاختيارات الجديدة التي تسير في اتجاه سياسة فلاحية تتجاوب قدر الإمكان مع الحاجيات.
وأكد المحلل الاقتصادي على أن تعريف البنك الدولي للأمن الغذائي، الذي يعني أمنا عالميا، بقدرة أي دولة على ولوج السوق الدولي لاقتناء حاجياتها، لم يصمد في وجه الصراعات الدولية والأزمات ومن بينها “أزمة كوفيد”، بعدما تبين أن المال لا يكفي وأن من يتحكم في الإنتاج يتحكم في الأسواق.
ومقابل ذلك، توقف أقصبي على تعريف منظمة الأغذية “الفاو” للأمن الغذائي الذي يؤكد على ضرورة الوفرة في الغذاء الصحي لكل الناس بما يلبي اختياراتهم وفي كل وقت، وهو ما يعني تجاوز مسألة الوفرة دون قدرة على الشراء، أو وجود مشكل الجودة والسلامة.
وأضاف أن مفهوم السيادة الغذائية الذي جاء في عنوان وزارة الفلاحة الجديد، يعني حق الشعوب في تحديد السياسات الفلاحية التي تلائم حاجياتها مع النظر في الأولويات، مبرزا أن السيادة الغذائية تؤدي في الأخير إلى أمن غذائي.
...لماذا التصفح على التطبيق احسن
أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة

