معاش الأرملة كاملا.. مكسب اجتماعي يستحق الإشادة

معاش الأرملة كاملا.. مكسب اجتماعي يستحق الإشادة

يشكل قرار رفع معاش الأرملة من 50 في المائة إلى 100 في المائة من المعاش الأصلي للزوج المتوفى مكسبا اجتماعيا يستحق الإشادة والتنويه به. فهو ليس مجرد تعديل تقني في نسبة التعويض، بل خطوة تمس جوهر الحماية الاجتماعية، وتستجيب لوضعية إنسانية واجتماعية تجد فيها المرأة نفسها، بعد فقدان شريك حياتها، أمام مسؤوليات الأسرة وأعباء المعيشة، بمورد مالي قد لا يكفي لتأمين الحد الأدنى من الاستقرار والكرامة.

إن أهمية هذا القرار تتجاوز أثره المالي المباشر، لأنه يعكس توجها نحو تعزيز التضامن الاجتماعي، وتصحيح جانب من الاختلالات التي تجعل الأسر أكثر عرضة للهشاشة عند فقدان أحد مصادر دخلها.

فالأرملة التي تتحمل وحدها مسؤولية تربية الأبناء وتدبير شؤون الأسرة لا ينبغي أن تجد نفسها، إلى جانب ألم الفقد، في مواجهة خطر الفقر وتراجع شروط العيش الكريم. ومن ثم، فإن تحسين معاشها ليس امتيازا، بل إجراء يدخل في صميم العدالة الاجتماعية وصون كرامة الإنسان.

و مثل هذه المكاسب تجد كل معانيها في المرجعية السياسية و الفكرية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي يضع العدالة الاجتماعية والتضامن وتقليص الفوارق وترسيخ الدولة الاجتماعية من مرتكزات مشروعه المجتمعي الديمقراطي. فالدولة الاجتماعية لا تقاس بما تعلنه من التزامات فحسب، بل بقدرتها كذلك على تحويلها إلى قرارات ملموسة تحمي الفئات الأكثر هشاشة، و تضمن توزيعا أكثر إنصافا لأعباء المخاطر الاجتماعية.

ومن هنا، فإن الدفع بترسيم هذا الإجراء وتحصينه قانونيا ومؤسساتيا يظل تعبيرا عن وفاء الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لمرجعياته الاشتراكية الديمقراطية، ولاختياره الثابت في الدفاع عن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمواطنات والمواطنين.

ولا يمكن، في هذا السياق، فصل القرار كذلك عن التراكم المطلبي والنضالي الذي أسهمت فيه الحركة النقابية، من خلال إثارة قضايا المعاشات والتقاعد والحماية الاجتماعية في جولات الحوار الاجتماعي ومحطاته المختلفة. فقد ظل تحسين معاشات الأرامل، إلى جانب إقرار معاش أدنى يضمن شروط العيش الكريم للمتقاعدين، جزءا من مطالب اجتماعية متواصلة، تعكس إدراكا بأن كرامة الشغيلة لا تنتهي بانتهاء مسارها المهني، وأن الحماية الاجتماعية ينبغي أن تمتد إلى الأسرة بعد الوفاة.

 وفي هذا الإطار، يظل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حاملا لمطالب العدالة الاجتماعية، وداعيا إلى ترسيم كل مكسب يحقق الحماية للفئات الهشة، بدل تركها رهينة إجراءات ظرفية أو تدابير قابلة للتراجع.

ومن الإنصاف كذلك قراءة هذا الإجراء باعتباره ثمرة لتفاعل المطالب الاجتماعية مع النقاش العمومي والقرار السياسي. فالمكاسب الاجتماعية لا تصنعها جهة واحدة بمعزل عن غيرها، وإنما تتشكل عبر تراكم النضال النقابي، والترافع السياسي، والاستجابة الحكومية. ومن حق القوى السياسية التي جعلت العدالة الاجتماعية جزءا من مرجعيتها وبرامجها أن تثمن الإجراءات المنسجمة مع هذه المرجعية، شريطة أن يظل الاحتفاء بالمكسب مرتبطا بحجمه الفعلي وأثره على حياة المواطنات والمواطنين.

 وهنا يبرز دور الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في الدفع نحو ترسيم هذا الإجراء ضمن منظومة الحماية الاجتماعية، باعتباره امتدادا لمرجعيته في التضامن والعدالة الاجتماعية و تقليص الفوارق.

إن الإشادة بهذا القرار لا تعني اعتبار ملف الحماية الاجتماعية مكتملا، و لا تعفي من مواصلة المطالبة بتحسين أوضاع المتقاعدين، ومعالجة ضعف المعاشات، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية بما يستجيب للحاجات الفعلية للأسر.

كما أنها تطرح مسألة اتساق المعايير المعتمدة في الاستفادة من معاش ذوي الحقوق، بما يستدعي دراسة وضعية الأرمل الرجل متى توافرت شروط الاستحقاق نفسها، وفق مقاربة قانونية واجتماعية منصفة.

 كما أن الدفاع عن هذا المكسب لا يجب أن ينفصل عن الدفاع عن استدامته وتوسيعه، وعن المطالبة بترسيم هذا الإجراء في إطار رؤية متكاملة للدولة الاجتماعية، تقوم على الحقوق لا على الصدقات، وعلى المؤسسات لا على الوعود.

إن قيمة هذا القرار، في نهاية المطاف، لا تكمن فقط في الانتقال من النصف إلى المعاش الكامل، بل في دلالته الاجتماعية والسياسية لأن التضامن ليس شعارا، و العدالة الاجتماعية لا تتحقق بالوعود وحدها، بل بقرارات تنصف المواطنات والمواطنين وتحمي كرامتهم في لحظات الهشاشة. و هذا هو الرهان الذي ينبغي أن تظل القوى الديمقراطية والتقدمية، وفي مقدمتها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وفية له عبر تثمين كل مكسب اجتماعي حقيقي، والدفاع عن استدامته، والعمل على توسيعه وترسيمه، حتى تصبح الدولة الاجتماعية واقعا ملموسا في حياة الناس، لا مجرد أفق مؤجل.

...

الخبر كامل

اكتشف كل المزايا على التطبيق

✅ سريع

✅ سهل الاستخدام

✅ مجاني

إبدا الان
اقتراحات قد تعجبك من الاتحاد الاشتراكي ⬇️
news-stack-on-news-image

لماذا التصفح على التطبيق احسن

أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة