وراء كل تضحية أمنية مؤسسة ترعى أبناءها وتصون حقوق أسرهم

منذ 22 ساعة

وراء كل تضحية أمنية مؤسسة ترعى أبناءها وتصون حقوق أسرهم

في خطوة تحمل أبعاداً إنسانية ومؤسساتية، حل المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، صباح الأربعاء 4 نونبر الجاري، بالمستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير، للاطمئنان على الوضع الصحي لموظف الشرطة الذي تعرض لعملية دهس أثناء تدخله المهني، وأسفرت عن إصابته بجروح وكسور بليغة.

وحرص حموشي خلال هذه الزيارة على الاطلاع عن قرب على الحالة الصحية للشرطي المصاب، ومتابعة ظروف التكفل الطبي به ومدى استجابته للعلاجات، كما قدم له كلمات الدعم والتشجيع، في مبادرة تعكس الاهتمام الذي توليه القيادة الأمنية لموظفيها، خاصة الذين يتعرضون لمخاطر واعتداءات خلال أداء واجبهم.

وتحمل هذه الزيارة رسالة واضحة مفادها أن المؤسسة الأمنية لا تقتصر مسؤوليتها على تدبير المهام المهنية لموظفيها، بل تمتد لتشمل مواكبتهم وحماية حقوقهم والوقوف إلى جانبهم في الظروف الصعبة، بما يعزز الثقة والتضامن داخل أسرة الأمن الوطني.

وتأتي هذه الخطوة في سياق سلسلة من المبادرات والقرارات التي اتخذتها المديرية العامة للأمن الوطني خلال الأسابيع الأخيرة، على خلفية حوادث مأساوية واعتداءات خطيرة طالت عدداً من موظفي الشرطة في مدن مغربية مختلفة، وشملت حالات وفاة أثناء أداء الواجب وأخرى استدعت تدخلاً طبياً عاجلاً.

ومن أبرز الوقائع التي شهدتها الفترة الأخيرة، مقتل حارس الأمن حمزة الزعام، الذي كان يشتغل ضمن فرقة مكافحة العصابات، خلال تدخل أمني بمنطقة إيمزورن التابعة لإقليم الحسيمة في شتنبر 2026، بعدما تعرض لاعتداء باستعمال بندقية صيد أثناء عملية لمؤازرة عناصر من الدرك الملكي في توقيف مشتبه فيه خطير.

وكان المشتبه فيه موضوع عدة مذكرات بحث وطنية، مرتبطة بقضايا إجرامية من بينها الاتجار في المخدرات ومحاولة القتل العمد وتكوين عصابة إجرامية. وقد أسفر الاعتداء كذلك عن إصابة موظف آخر، قبل أن تتمكن العناصر الأمنية من تحييد الخطر.

وتفاعلاً مع هذه الواقعة، قرر المدير العام للأمن الوطني منح الشرطي الراحل ترقية استثنائية، اعترافاً بما أبداه من شجاعة وتفانٍ في أداء واجبه المهني.

كما شهد يوم 21 أكتوبر الماضي وفاة شرطيين في حادثتين منفصلتين أثناء مزاولتهما لمهامهما؛ ويتعلق الأمر بالفقيد المهدي عمراوي، الذي كان يعمل ضمن الفرقة المتنقلة للسير الطرقي بولاية أمن الرباط، وموظف شرطة آخر تابع لفرقة الدراجين المتنقلة بمنطقة أمن ابن مسيك بالدار البيضاء.

وعلى إثر ذلك، صدرت قرارات بترقيتهما استثنائياً، مع ترتيب الآثار الإدارية والمادية المترتبة عنها لفائدة ذوي حقوقهما، في اعتراف بالتضحيات التي قدّمها الفقيدان خلال أداء مهامهما.

وفي أكادير، كان مقدم شرطة رئيس يعمل بالفرقة المتنقلة للدراجين قد تعرض، يوم 29 أكتوبر الماضي، لعملية دهس بعدما رفض سائق سيارة الامتثال لإجراءات المراقبة واقتحم سداً قضائياً بمدخل المدينة، متسبباً في إصابات خطيرة للشرطي.

وقد تقررت بدورها ترقية الموظف المصاب استثنائياً إلى رتبة ضابط أمن، في خطوة تروم الاعتراف بما تعرض له أثناء ممارسة مهامه وتعزيز الدعم المعنوي والمؤسساتي الموجه إلى موظفي الشرطة.

وتبرز هذه الحالات الأربع، التي شملت الحسيمة والرباط والدار البيضاء وأكادير، حجم المخاطر التي قد تواجهها العناصر الأمنية خلال تدخلاتها اليومية، كما تعكس توجه المديرية العامة للأمن الوطني نحو تفعيل آليات الإنصاف والتكريم لفائدة ضحايا الاعتداءات والحوادث المهنية.

وبحسب المعطيات الواردة، شملت التدابير المتخذة تسريع الإجراءات الإدارية المرتبطة بالترقيات الاستثنائية، والتكفل بمصاريف العلاج والاستشفاء بالنسبة إلى المصابين، فضلاً عن توفير الدعم اللازم لأسر الموظفين الذين فقدوا حياتهم أثناء أداء واجبهم.

ولا تقف العناية المؤسساتية عند حدود الزيارات الميدانية أو القرارات المتعلقة بالترقية، بل تشمل أيضاً مواكبة أسر موظفي الشرطة الذين يتعرضون للوفاة أو الإصابة خلال أداء مهامهم، من خلال تدخل المصالح الاجتماعية للأمن الوطني ومؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني.

وتتضمن هذه المواكبة تقديم واجب العزاء والمساندة لأسر المتوفين، إلى جانب توفير أشكال الدعم الاجتماعي والنفسي والمادي، والعمل على ترتيب الحقوق المادية والإدارية لفائدة الأرامل والأيتام وذوي الحقوق، بما يساعدهم على مواجهة الظروف التي تلي فقدان أحد أفراد الأسرة.

كما تشمل أوجه الرعاية الاهتمام بالمسار الدراسي لأبناء موظفي الأمن الذين توفوا أثناء أداء الواجب، ومواكبة احتياجات أسرهم الاجتماعية، فضلاً عن تسهيل استفادتهم من الخدمات الصحية والاجتماعية المتاحة داخل المؤسسة.

ويستند هذا التوجه، وفق المعطيات المقدمة، إلى المقتضيات القانونية المنظمة للوضعية المهنية لموظفي الأمن الوطني، ومن بينها المادة 29 من نظامهم الأساسي، فضلاً عن مبدأ حماية الدولة للموظفين الذين يتعرضون للاعتداء بسبب ممارسة مهامهم.

وتؤكد هذه المبادرات أن تدبير الموارد البشرية داخل المؤسسة الأمنية لا ينفصل عن البعد الاجتماعي والإنساني، وأن حماية رجال ونساء الأمن ومواكبة أسرهم تمثلان جزءاً من منظومة الاعتراف بالتضحيات التي يقدمونها في سبيل أمن المواطنين واستقرار الوطن.

...

الخبر كامل

اكتشف كل المزايا على التطبيق

✅ سريع

✅ سهل الاستخدام

✅ مجاني

إبدا الان
اقتراحات قد تعجبك من المغرب 24 ⬇️
news-stack-on-news-image

لماذا التصفح على التطبيق احسن

أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة