فيتو روسيا يعجل بحل ملف الصحراء المغربية
منذ 4 ساعات
فيتو روسيا يعجل بحل ملف الصحراء المغربية
أرادت موسكو تعطيل قرار لقي ترحيبا دوليا من 11 دولة من أصل خمسة عشر بينهما دولتان امتنعتا عن التصويت، ففتحت، من حيث لم تقصد، بابًا لتجاوز الإطار الذي ظل يؤجل الحل. تلك هي المفارقة السياسية التي أفرزها الفيتو الروسي بشأن الصحراء المغربية: تعطيل المشروع الأمريكي، ثم سقوط المشروع الروسي لافتقاره إلى الأصوات الكافية، أفضيا إلى عدم تجديد ولاية المينورسو. وما بدا قابلًا للتسويق باعتباره انتكاسة للمغرب، التقطه بلاغ الديوان الملكي وحوّله إلى سؤال أشد إرباكًا: لماذا تستمر آلية أممية إذا كانت عاجزة عن تحقيق الغرض الذي أُنشئت من أجله؟ تتمثل قوة البلاغ الملكي في استعادة المبادرة، وفي سحب الحدث من حسابات الربح والخسارة داخل جلسة تصويت إلى مراجعة جدوى المسار نفسه. اعتبرت الرباط عدم التمديد مدخلًا لإنهاء وجود البعثة، وطالبت بإنهاء الإحالة الدورية للملف على مجلس الأمن. وهذا موقف سياسي مغربي واضح، ينبغي تمييزه عن إجراءات الإنهاء الأممية، وعن التسوية النهائية للنزاع التي لا يصنعها انتهاء تفويض وحده. لكن دلالته الأساسية أن المغرب يرفض استمرار الانتظار باعتباره أفقًا سياسيًا قائمًا بذاته. لقد سحب البلاغ من الجزائر ودميتها جبهة بوليساريو فرصة الفرح بالفيتو الروسي. فالاحتفاء بإسقاط مشروع أمريكي يفقد بريقه حين تكون النتيجة زعزعة الإطار الذي أتاح استمرار النزاع طوال عقود. لقد وجدت الدبلوماسية الجزائرية، في بقاء القضية معلقة، وسيلة متجددة للضغط على المغرب واستنزاف محيطه الإقليمي. ويمكن قراءة سياستها باعتبارها إصرارًا على إبقاء الحصى في حذاء الجار، ولو كان الثمن تعطيل السير المشترك لشعوب المنطقة نحو التنمية والتكامل. أما مجلس الأمن، فقد وضع نفسه أمام امتحان المصداقية. قضية تجاوز عمرها نصف قرن، وبعثة استمرت خمسة وثلاثين عامًا، ثم تعجز القوى الكبرى عن الاتفاق حتى على صيغة لمواصلة عملها. أي معنى يبقى للوساطة حين تصبح استدامة الوسيط أكثر انتظامًا من تقدمه نحو التسوية؟ وأي نجاح يمكن ادعاؤه حين تتكاثر الاجتماعات فيما تتوارث أجيال كاملة حياة الانتظار وسياسة اللاحل؟ إن الأزمة هنا تمس قدرة المؤسسة الدولية على تحويل حضورها إلى نتيجة واقعية، وعلى منع النزاع من التحول إلى وظيفة دائمة في بيروقراطيتها. وخلف اللغة الدبلوماسية، هناك مأساة إنسانية ينبغي استعادتها من برودة التدبير السياسي ولعب الكبار. هناك أسر تفرقت، وشباب ولدوا داخل قهر لم يختاروه، ومجال مغاربي يدفع كلفة خصومة تستنزف فرصه. إن استمرار النزاع يمثل توزيعا يوميا للخسائر على بشر حقيقيين. حين تتداخل حسابات النفوذ الدولي مع المصالح الإقليمية. إن نهاية المينورسو، إذا استُكملت، ينبغي أن تكون بداية مسؤولية سياسية أكبر: دفع تسوية قابلة للحياة، وتقديم ضمانات للسكان، وصون الاستقرار، وتحويل الدعم الدبلوماسي إلى أفق ملموس. وقد أكد بلاغ الديوان الملكي تمسك المغرب بوقف إطلاق النار، واستمرار تحركه على المستويين الثنائي والإقليمي، وهي إشارة إلى أن مغادرة صيغة مستهلكة لا تعني مغادرة الدبلوماسية أو التخلي عن الحل السلمي.لقد عجل الفيتو الروسي بالحل حين هدم الاطمئنان إلى دوام المأزق. وهذه هي الرسالة الأقوى في الموقف المغربي: لا يمكن أن يبقى الفشل الدولي سببًا لتمديد عمر القضية إلى ما لا نهاية. لقد حاولت موسكو إيقاف قرار، فإذا بها تضع استمرار الآلية كلها موضع سؤال. وبين التعطيل الذي أرادته والفرصة التي التقطتها الرباط، قد تبدأ نهاية زمن استُعمل فيه النزاع لإدارة التوازنات، بينما مصالح شعوب المنطقة خارج الحساب.
...لماذا التصفح على التطبيق احسن
أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة

