70 مليون لتغذية المعتقلين.. تدابير حكومية جديدة لتحسين ظروف الاستقبال بمخافر الشرطة والمحاكم

منذ ساعتين

70 مليون لتغذية المعتقلين.. تدابير حكومية جديدة لتحسين ظروف الاستقبال بمخافر الشرطة والمحاكم

كشف عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، عن مجموعة من التدابير التي تعمل الوزارة على تنفيذها لتحسين ظروف استقبال المعتقلين داخل مخافر الشرطة والمحاكم، وتعزيز استفادتهم من الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التغذية والرعاية الصحية، مؤكدا أن وضعية الاعتقال لا تسقط عن الإنسان حقوقه وكرامته.

وأوضح وهبي، خلال تقديم الميزانية الفرعية لوزارة العدل أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، أن الوزارة خصصت غلافا ماليا بقيمة 70 مليون درهم لتوفير الوجبات الغذائية للأشخاص الموجودين تحت تدابير الحراسة النظرية بمخافر الشرطة، مشيرا إلى أن تنزيل هذا الإجراء تطلب تجاوز إشكالات قانونية وتنظيمية كانت تحول دون إدخال المواد الغذائية إلى هذه المرافق.

وأضاف وزير العدل أن الوزارة اضطرت إلى إصدار مرسوم لتنظيم هذه العملية، قبل تخصيص الاعتمادات المالية اللازمة وإبرام اتفاق مع شركة متخصصة تتولى حاليا توفير الوجبات الغذائية للمعتقلين داخل مخافر الشرطة.

وفي المقابل، أشار وهبي إلى استمرار بعض الإشكالات المرتبطة بتوفير التغذية للمعتقلين الذين يمكثون ساعات طويلة داخل المحاكم في انتظار عرض ملفاتهم على الهيئات القضائية، موضحا أن بعضهم يلج المحاكم منذ السابعة صباحا، وقد تستمر جلسات محاكمتهم إلى ساعات متأخرة، خصوصا في القضايا الجنائية.

واعتبر أن بقاء المعتقل دون طعام طوال هذه المدة يطرح إشكالا يتجاوز الجانب الاجتماعي، لارتباطه بحقوق الدفاع وضمانات المحاكمة، متسائلا عن قدرة شخص يعاني الجوع أو الإرهاق على التواصل مع القاضي والدفاع عن نفسه وتقديم أجوبته بالشكل المطلوب.

وشدد المسؤول الحكومي على أن توفير التغذية للمعتقلين لا ينبغي أن يرتبط بطبيعة الأفعال المنسوبة إليهم أو بمآل المحاكمة، قائلا إن الشخص، سواء ارتكب جريمة أم لم يرتكبها، يظل مواطنا يتعين ضمان حقوقه الأساسية.

وحدات طبية داخل محاكم الاستئناف

وفي سياق متصل، كشف وزير العدل عن توجه الوزارة نحو إحداث وحدات طبية داخل عدد من محاكم الاستئناف، بهدف توفير الرعاية الصحية للأشخاص الموجودين داخل المحاكم، سواء تعلق الأمر بالمعتقلين أو الموظفين والموظفات أو المحامين والقضاة.

وأوضح أن الوزارة شرعت في تنزيل هذا المشروع بعدد من المدن، من بينها الرباط وأكادير وتطوان وطنجة والدار البيضاء، فضلا عن مدن أخرى توجد بها هذه الوحدات أو يجري الإعداد لإحداثها، مشيرا إلى أن بعض المشاريع لا تزال تواجه صعوبات مرتبطة بتوفير الأطر الطبية، كما هو الشأن بالنسبة إلى مدينة وجدة.

وسجل وهبي أن التجربة كشفت عن حاجة موظفي وموظفات المحاكم إلى هذه الخدمات الصحية، بعدما تبين أن المستفيدين الأكثر إقبالا على الوحدات الطبية ليسوا بالضرورة المعتقلين، بل العاملون داخل المحاكم، وهو ما دفع الوزارة إلى توسيع نطاق الاستفادة لتشمل مختلف مكونات أسرة العدالة.

واستحضر الوزير واقعة تعود إلى إحدى المحاكم، حيث اعترض أحد المسؤولين على تخصيص فضاء طبي داخل المؤسسة، معتبرا أن الأمر غير ضروري، بعدما جرى تحويل مكتبتين لهذا الغرض، قبل أن يتعرض المسؤول نفسه، بعد نحو ثلاثة أشهر، لعارض صحي مفاجئ داخل المحكمة، لتتدخل الطبيبة الموجودة بالوحدة الطبية وتقدم له المساعدة اللازمة.

وأضاف أن المسؤول المذكور عاد لاحقا ووجه رسالة اعتذار بشأن موقفه السابق، بعدما عاين أهمية وجود طبيب داخل المحكمة، معتبرا أن هذه الواقعة تبرز أهمية توفير الخدمات الصحية داخل المؤسسات القضائية، بالنظر إلى الحالات الطارئة التي قد يتعرض لها أي شخص داخلها.

المعتقل يظل مواطنا له حقوقه

وأكد وزير العدل أن فلسفة هذه التدابير تقوم على اعتبار الإنسان محورا للسياسات المرتبطة بالعدالة، مشددا على أن الشخص الذي يوجد في السجن أو مخفر الشرطة لا يفقد صفته كمواطن ولا حقه في المعاملة الإنسانية.

وأوضح أن المحكوم عليه، بعد استكمال العقوبة الصادرة في حقه، يستعيد وضعه كمواطن، ولا ينبغي الاستمرار في التعامل معه باعتباره شخصا فاقدا لحقوقه أو لكرامته بسبب ماضيه القضائي.

وفي هذا السياق، دعا وهبي إلى استحضار إمكانية تعرض أي شخص لظروف قد تجعله يجد نفسه داخل مخفر للشرطة أو في وضعية اعتقال، مشيرا إلى أن الحياة مليئة بالمفاجآت، وأن توفير شروط المعاملة الإنسانية ينبغي أن يكون مبدأ عاما لا يرتبط بهوية الشخص أو وضعيته الاجتماعية.

كما تطرق الوزير إلى بعض الإشكالات التي تواجه سير الجلسات داخل المحاكم، من بينها الحالات التي قد يتعرض فيها المعتقلون أو أفراد أسرهم لوعكات صحية أو حالات إغماء، خصوصا خلال جلسات النطق بالأحكام في القضايا الجنائية، وما يفرضه ذلك من ضرورة توفير شروط التدخل الطبي والإسعاف داخل المحاكم.

وسجل المسؤول الحكومي أن إصلاح العدالة لا ينبغي أن يقتصر على الشعارات والمواقف المعلنة، بل يتطلب الاشتغال على التفاصيل اليومية التي تؤثر في ظروف المتقاضين والمعتقلين والعاملين داخل المحاكم، داعيا إلى التفكير في الإنسان وحقوقه باعتبارها أساسا لأي تصور يروم تطوير منظومة العدالة.

...

الخبر كامل

اكتشف كل المزايا على التطبيق

✅ سريع

✅ سهل الاستخدام

✅ مجاني

إبدا الان
اقتراحات قد تعجبك من العمق المغربي ⬇️
news-stack-on-news-image

لماذا التصفح على التطبيق احسن

أخبار المغرب من أهم المواقع الالكترونية والجرائد الالكترونية المغربية ذات مصداقية وبكل حياد. جولة في الصحافة ومقالات وتحليلات أخبار سياسية واقتصادية ورياضية وثقافية وحقوقية، تغطيات خاصة، و آخر أحداث عالم الطب والتكنولوجيا. أخبار المغرب العاجلة نظام ذكي يختار لك أفضل الأخبار من أفضل المواقع والجرائد الالكترونية ويرسل تنبيهات فورية للأخبار العاجلة